استطلاع الرأي

أي مواقع وسائل التواصل الاجتماعي التالية تستخدمها أكثر ؟

هذا رجل من رجال الفضل والعلم، امتلأت حياته بهما، فهو على خلق كريم، وهو متعلم جاد ومعلم له أياد بيضاء على كثير من أبناء الكويت الذين كانوا في زمانه يمارسون طلب العلم، وصفه الخال الشيخ محمد سليمان الجراح فقال: «كان رجلا صالحا، وكان بليغا، ذا معرفة بعلوم الآلة، وله شعر حسن في رثاء الشيخ عبدالله الخلف، وكان بجوار بيته بيت وقف يُعلًّم فيه».
هكذا أوجز الشيخ محمد الجراح حديثه عن الشيخ يوسف الحمود دون إخلال فقد وفَّاه حقه، وتحدث عن مناقبه وأسلوب عمله في نشر العلم. كانت العلاقة بين أخوالي والشيخ يوسف علاقة قوية، وكنت اسمعهم يتحدثون عنه بتقدير له وثناء عليه. وكانت محبته لهم قوية منذ بدأ اتصاله بهم في مجالس الشيخ عبدالله الخلف الديحان. ولما كان الشيخ يوسف إماما في مسجد العثمان بحي القبلة فإنه كان ينيب الشيخ محمد الجراح عنه، وقبل وفاته كتب رسالة يستخلف فيها الشيخ محمد على إمامة المصلين في المسجد، وذلك بعد أن كان ينوب عنه في كثير من الأوقات ووجد لديه الصدق والإخلاص، والتمسك بأهداب الدين، فلم يجد غيره أحداً يصلح لهذه المهمة.
تلقى الشيخ يوسف الحمود تعليمه عند الشيخ مساعد العازمي، والشيخ عبدالله الخلف الذي ارتبط به ارتباطا روحيا وعلميا قويين لدرجة أنه لم يستطع أن يستمر في حياته المعتادة بعد وفاة شيخه فلزم بيته وانقطع عن الناس إلى أن حان وقت وفاته رحمه الله.
وفي هذا الشأن يقول الشيخ يوسف بن عيسى القناعي في كتابه «صفحات من تاريخ الكويت» عن الشيخ الحمود: «طلب العلم في الكويت عند الشيخ مساعد العازمي، واستفاد منه فائدة كبيرة، فاشتغل بالتجارة فلم يوفق فيها، وعُيًّن مدرساً بالمدرسة المباركية، وكان ملازما لمحل الشيخ عبدالله الخلف لما به من المذكرات العلمية، وبعد وفاة الشيخ عبدالله لزم بيته، وانقطع عن مخالطة الناس حتى توفي».

ما سقناه فيما سبق ما هو إلا تقديم موجز للرجل ندخل منه إلى موضوعنا، فالشيخ يوسف الحمود رجل كان ذا وزن علمي مشهود، وكان له إنتاج في التعليم، وفي الدروس الدينية التي كان يلقيها في البيت الذي ذكر الشيخ محمد سليمان الجراح، وله أصحاب تجمعه بهم صلة العلم منذ أيام الطلب، وله تلاميذ كثيرون في الموقعين اللذين تصدى للتعليم فيهما نذكر منهم الشاعر الكويتي المعروف خالد الفرج الذي كان من تلاميذه في المدرسة المباركية.
الشيخ يوسف بن سليمان الحمود من مواليد سنة 1876م تقريبا لأن التسجيل الخاص بالولادات لم يكن قد عرف عند ولادته. وكانت نشأته في بيت والده وتحت رعايته. كان والده نوخذة من نواخذة الغوص، وكان هذا العمل هو السائد في الكويت آنذاك. ولم يكن الوالد على الرغم من انهماكه بهذه المهنة بعيدا عن القراءة والاطلاع، فكان يحرص على اقتناء الكتب وعلى قراءتها وحضور مجالس العلم كلما سنحت له الفرصة. وقد شب ابنه يوسف وهو يرى ذلك من أبيه، فكان أن أحب العلم وأكب على الكتب يقرؤها منذ صار قادراً على ذلك. وشارك والده في عمله، فكان يخرج في رحلات الغوص معه، ويكافح مثل أقرانه في سبيل كسب الرزق.
وبعد هذه المرحلة اشتغل بالتجارة، ولكنه لم يوفق فيها تماما كما ذكر الشيخ يوسف القناعي، وكان مشاركا للشيخ عبدالعزيز الرشيد في دكان يتولى الشيخ يوسف إدارته، ولفرط نزاهته وحرصه على اتباع الصدق مهما كلفه الأمر فإنه لم يكن قادراً على مجاراة الناس في طرقهم التجارية فكان إذا عرض شيئا للبيع أكد على المشتري أنه لا يضمن صلاحيته، وذلك انفض عنه المشترون مما أدى إلى إغلاق المحل.

الجزء المهم من حياة الشيخ هو الجزء المتعلق بدراسته ثم بقيامه بالتدريس وكنا قد أشرنا منذ البداية إلى طرف من ذلك ولكننا الآن نسرد كل ما توصلنا إليه عنه في هذين المجالين المهمين من مجالات حياته.
بدأ دراسته في كتاتيب الكويت كما هي العادة الجارية في زمنه، إذ كل أقرانه لا مجال لهم في تلقي دراستهم إلا هذه الكتاتيب التي كانت منتشرة في كل مكان في البلاد وكان أصحابها ـ جزاهم الله خيرا ـ يسدون النقص في هذا المرفق المهم من مرافق إعداد الأبناء للمستقبل. ولم يتخلوا عن مهمتهم الشريفة هذه إلا بعد أن قوي نشاط دائرة معارف الكويت، وأصبحت تفتتح مدارسها في نواحي الوطن المختلفة منذ سنة 1936م، ولكن بعض هذه الكتاتيب كان عاملا حتى منتصف خمسينيات القرن الماضي، لأنهم كانوا يجدون إقبالا من أولياء الأمور عليهم حتى ذلك الوقت.

ماذا قال الزوار

حمل تطبيقاتنا

  

إعلانات

اعلن مجانا - اعلانات مجانية

شارك معنا

 
إضغط "أعجبني"
ليصلك جديد الموقع علي صفحتك علي الفيسبوك